عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
230
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
إنّما تصحّ إذا كانت عن ثقات وأعوانها مشهورة معروفة بذلك العمل وأقسامها صحيحة غير ناقصة ولا مبدلة وتصادف الوقت المنسوب لها وقليل ما يوجد ذلك في عصرنا فقد رأيت نحوا من المائة مجلد منسوبة غالبها إلى كبار علماء الروحانيّة وفيها من كل عمل نحو العشرين بابا فوزنتها بمعيار العلم فلم أجد لها صحّة وإنما هي من تصانيف الجهلة المحتالين على الناس الضالّين المضلّين وقد تقدم لنا شيء من ذلك فالحاصل أن الباطل في زماننا أكثر من الصحيح بل يكاد الصّحيح أن لا يوجد وأمّا معيار علم الروحانيّة فكثير والأشهر فيه أن تنظر في الباب وما يناسبه من الأيّام والخدّام فإن وافق فانظر في قسمه فإن كان موافقا لذلك الخادم فانظر إلى ما تكتب فإن كان طلسما وغلب على ظنّك صحته فجرّبه على القانون المذكور فإن نفذ علمه فثق به هذا إذا وافق ظنّك فإن لم يوافق ظنّك فلا تظن له صحة أبدا وكان شيخنا بهاء الدّين رحمة اللّه عليه يقول لو كانت هذه المصنفات عن علم لبطلت الدّعاوي عند القضاة ولسلمت الناس الأدنى من الأعلى واستغنى بعضهم عن بعض . وإنما هذه حركة الأقدار حتى يصان العلم عن غير أهله فمن وقع على شيء باطل وتعب فيه أنكر فهمه ذلك العلم الصحيح لما يضعونه عن كتبهم من الإيمان باللّه عزّ وجلّ وإنّ ذلك صحيح وربّما يقولون في إفتاء ذلك فباللّه عليك أيّها الطالب اتق اللّه ولا تعمل هذا إلا لمستحقه فإنّه من المجرّبات إلى غير ذلك من الموثوق لمن جهل منهم فنعوذ باللّه من ذلك وأمّا العارفون بعلم أسرار الحروف فلا يستعملون شيئا من ذلك ولا يعتمدون على الصّحيح منه فضلا عن الباطل وإنّما وضعت العلماء رضي اللّه تعالى عنهم علم الروحانيّة لسرعة حفظه لأنّه مبنيّ على قسم صحيح ومعرفة مراتب الجنّ وكيفيّة التصريف ولا يحتاج إلى غير ذلك وجلّ مقصودهم صون علم أسرار الحروف لأنّه محتاج إلى علوم كثيرة وعلى أنّ كلّ العلوم مرتّبة فلو اشتغل طالب علم الرّوحانيّة باختلاف العلماء والحكماء في طبائع الحروف وقسمتها على البروج والأقاليم والكواكب لضاق صدره وترك طلب العلم لأجل ذلك فإذا لا شيء أشرف من علم أسرار الحروف والأعداد وقد وضعت في ذلك كتابا مستقلا يسمّى نور الإمداد في أسرار الحروف والأعداد وهو بإشارة مولانا أمير المؤمنين رضي اللّه عنه . ولنختم هذه النبذة بالدعوة الجامعة المشهورة بين أهل الروحانيّة وهي للاستنزال والاستحضار والتوكيل في الأعمال وإخراج الدّفين وغير ذلك ممّا يتعلق بعلم الروحانيّة وسمّاها أبو معشر البلخيّ بغية الطلاب ولها شرح عظيم ذكره في السّفر